الشيخ محمد تقي الآملي

506

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في هذه المسألة أمور ( الأول ) لا إشكال في وجوب فطرة الرضيع على أبيه ان كان هو المنفق على مرضعته ، لقول الصادق عليه السلام في خبر معاوية بن عمار في المولود ليلة الفطر واليهودي والنصراني يسلم ليلة الفطر ليس عليهم فطرة قال : ليس الفطرة الا على من أدرك الشهر ، وقوله الأخر في جواب السؤال عن مولود ولد ليلة الفطر ، عليه فطرة قال ع : لا قد خرج الشهر ، فان هذين الخبرين بمدلولهما المطابقي يدلان على وجوب الفطرة عند ادراك الشهر أو قبل خروجه ، وقد تقدم ان المراد من الفطر عليه هو وجوبها عنه لا عليه بخلاف الكافر المسلم قبل الهلال فإنه تجب عليه ، والقدر المسلم من وجوب فطرة المولود على أبيه هو ما كان منفقا على مرضعته سواء كانت اما أو أجنبية ، وهذا مما لا ينبغي الإشكال فيه . ( الأمر الثاني ) إذا كان المنفق على مرضعته غير أبيه سواء كانت مرضعته أمه أو أجنبية ، وسواء كانت مستأجرة أو متبرعة تكون فطرته على منفق مرضعته لأنه بالإنفاق عليها وصيرورتها عيالا للمنفق يعد رضيعها أيضا عيالا لمنفقها تبعا لعيلولتها وصيرورتها عيالا له بإنفاقه عليها بل ولو لم نقل بصيرورة الرضيع عيالا للمنفق لكن لا تجب فطرته على أبيه حينئذ لعدم كونه عيالا له بواسطة عدم كون مرضعته عياله ، نعم لو كان ملاك وجوب نفقة الولد من جهة وجوب الإنفاق عليه ولو لم تكن عيالا كما نسب إلى الشيخ في المبسوط فيجيء احتمال وجوبها على ابنه حينئذ بملاك وجوب الإنفاق فيدخل في باب اجتماع سببين كما في المملوك المشترك بين مالكين ، أو العيال المشترك بين معيلين فيكون الكلام فيه كالكلام فيه ، وأما احتمال كون الولادة ملاكا لوجوب الفطرة ولو لم يكن الولد عيالا ولا واجب النفقة فلم يذهب إلى وهم في الولد والأبوين ، وإن كان الجمود على ظاهر خبر إسحاق بن عمار المتقدم في مسألة فطرة الزوجة والمملوك ربما يوهم ذلك ولكن لا قائل به كما لا ظهور للخبر المذكور أيضا حسبما تقدم . ( الأمر الثالث ) إذا كان الإنفاق على مرضعته من مال الصبي نفسه ، فعلى